قراءة في التعديلات الدستورية / ادوم الشيخ
الاثنين, 14 أغسطس 2017 10:48

altشهدت موريتانيا حوارا شاملا معمقا ضم أغلب الفعاليات السياسية من أحزاب ومنظمات نقابية ومجتمع مدني’ امتد هذا الحوار طيلة الفترة ما بين 29 /09 /2016 إلى 20 /10 /2016 وكان المتحاورون بالتحديد مجموع أحزاب الأغلبية الرئاسية وطائفة كبيرة من أحزاب المعارضة .

وامتنعت طائفة أخرى عن الحوار مع أنه كان مفتوحا أمام الجميع ولمناقشة كل أوضاع البلد دون استثناء سواء كانت سياسية أواجتماعية أواقتصادية’انطلاقا من ماضيه    وتحليلا لحاضره واستشرافا لمستقبله .تناول هذا الحوار الحكامة والتسيير

وكذا التعديلات والإضافات التي تناولت ألدستور وكانت هي أبرز مخرجاته . وبعد النقاش الجاد والمسؤول بين كل الأطراف (الرأي والرأي الآخر) تم توصل الجميع إلى الاتفاق على بعض النقاط وحذف البعض وتعليق الآخر كل هذا عن طريق الإجماع والتراضي’ ووضع هذه النتائج في شكلها النهائي والقانوني عن طريق تصويت البرلمان أو تصويت الشعب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل القوانين.  

أبرز هذه التعديلات هي :

1 – حل الغرفة العليا (الشيوخ) المبررات: إن من أبرز المبررات لإلغاء هذه الغرفة ما سنعرضه في النقطتين التاليتين:  -عرقلة سن وتشريع القوانين وإبطاء تنفيذها - زيادة عبئ التكاليف على الميزانية بشيء يمكن الاستغناء عنه وترشيده لأغراض أخري مثل تشغيل الشباب وانجاز مشاريع ذات نفع عام على الجميع .

البدائل:   ستبدل هذه الغرفة بمجالس جهوية تعمل على ترتيب الأولويات لكل جهة على حدة انطلقا من خصوصيتها وطبيعة الموارد الاقتصادية المتوفرة فيها وخاصة تلك التي يعتمد السكان عليها ويعطونها أكثر وقتهم واهتماماتهم مثل : الزراعة - التنمية الحيوانية - المعادن- الثروة السمكية ........

تكلف هذه المجالس بإعداد الخطط والمشاريع الإنمائية وتقديمها في دراسة للهيات المختصة  حسب الأولوية مثل: التعليم – الصحة – التصنيع – المشاريع المدرة للدخل – تنظيم المجتمع المدني (المنظمات- النقابات – الرابطات – الأندية ...) وإشراك هذا الأخير في كل المشاريع ذات الأهداف الإنمائية إن لم نقل توليه لها على الإطلاق الأمر الذي سيخلق التنافس الايجابي بين الجهات ويفتح الكثير من فرص العمل  في ولاياتنا الداخلية ويشجع تثبيت السكان في أماكنهم الأصلية وتوزيع الثروة بين كل المواطنين ويقف سيل الهجرة عن العاصمة أو ما شابهها .

كما ستهتم هذه المجالس بالتعريف بالخصوصية الثقافية والفلكلورية والفنية ونفض الغبارعن تاريخ وارث كل جهة على حدة ليشمل البحث جميع أنحاء البلد وخاصة سبر أغوار تاريخه وإحياء أمجاده وبطولاته’ وكفاح ومقاومة الأجداد هنا وهناك من أجل البقاء على أديم هذه الأرض الطيبة المعطاء. وسواء كانت المقاومة مقاومة الطبيعة وشغف العيش وتطويعها بخلق وسائل البقاء والاستمرار(حفر الآبار- شق الطرق- زرع الأراضي ...) أو مقاومة الأعداء والطامعين ورد الكيد إلى نحورهم سواء كنوا جيراننا أو أبعد من ذلك أو مقامة المستعمر الغاشم ثقافيا وعسكريا إلى أن خرج ذليلا صاغرا مهانا.

كل هذا ستهتم به هذه المجالس لنكتب تاريخنا ونمحصه إشادة وتثمينا لما تركه هؤلاء الأجداد الأشداء والأبطال المغاوير. أولا يكون هذا أعم فائدة ومنفعة من غرفة واحدة(الشيوخ) التي هي عبارة عن جماعة قليلة لا توجد إلا في عاصمة البلد بعيدة عن المواطن واهتماماته والمشاكل التي يعيشها  سكان الولايات جهويا والتي هي في أشد الحاجة إلى تنمية كل المجالات التي ذكرناها أعلاه قبل قليل .

2 – جمع ثلاث مؤسسات في واحدة كان أيضا من بين مخرجات الحوار ضم المؤسسات (المجلس الإسلامي الأعلى - وسيط الجمهورية - مؤسسة الفتوى والمظالم في مؤسسة واحدة هي[ الفتوى والمظالم ]) لأن كل هذه المؤسسات لها نفس الدور ونفس الاختصاص. هذا أقل ما يوصف به أنه تعديل للإختلالات وترشيد لهدر الطاقات وهدر الأموال والتي من الأولى توجيهها إلى وجهة أخرى تعود بنفع أكثر على الوطن والمواطن أهذا إصلاح أم فساد؟أوليس هذا هو عين الرشاد والإصلاح ؟ بلى وربي لهو عينه.

3 – إضافة خطوط حمراء للعلم الوطني هنا يتحتم علينا أن نعرف بالعلم وقيمته المعنوية والروحية و إلى ماذا يرمز. العلم أو الراية رمز معنوي ذا قيمة وطنية وروحية تشدنا للدفاع عنه والاعتزاز به واحترام الأماكن والأشخاص الذين يحملونه’ رجال الدفاع - الحرس - الأمن العمومي أو المباني الإدارية وذات الخدمة الاجتماعية مهما كانت .

ولذا نراه دائما يرفرف فوقها و يمنحها الهيبة والاعتزاز في أنفسنا ’ ويوقظ فينا بعدنا الروحي والقومي والوطني معززا انتمائنا لهذه الأرض الغالية. وهو في شكله ينقسم إلى نجم خماسي ذهبي عبارة عن أركان الإسلام الخمسة وهلال كرمز إسلامي مغاير للصليب عند الآخرين على عمق لون أخضر يرمز به إلى النمو والازدهار الاقتصادي’ ويبقى لنا كدولة أن تضيف عليه مسحة تخصنا وتفردنا عن باقي الدول الأخرى’ ولذا أردنا أن نضيف عليه خطين أحمرين يرمزان إلى كفاح أجدادنا من أجل البقاء و دماء شهدائنا الزكية التي سالت على هذه الأرض دفاعا عنها وحرصا عليها إلى أن سلموها لنا لننعم فيها بكل فخر واعتزاز تخليدا لذكراهم وتمجيدا لصنيعهم واعترافا لهم بالجميل .ألا يجدر بينا أن نضع على رايتنا أوعلمنا ما يذكرنا بهم في كل حين ويشدنا إلى مواصلة الدرب على خطاهم والتغني بالأمجاد والخصال الحميدة التي ورثونا إياها ؟ ألا تروا من واجبنا حمايتها والمحافظة عليها؟ .

3 - إضافات نوعية على النشيد الوطني حقا انه نشيد مفعم ببعده الديني التوحيدي واللغوي المحكم ’ إلا انه كما هو الحال في العلم بحاجة إلى تغييرات أو إضافات أو تعديل. إن نشيدنا الوطني حقا هو الأخر بحاجة إلى لمسة تحد من عموميته ونضفي عليه سحنة من خصوصيتنا وبعدنا القومي والاجتماعي وتشحنه بقيمنا وعاداتنا ليكون لنا ولا لغيرنا نطعمه بجرعة من ذوا تنأ لنحد من فضفاضته ونقد مقاساته علينا نحن ونحن فقط لنضمن تحصينه من أيادي العابثين وأطماع الطامعين .