اعتقال المدير العام : مشاهد ..! / سيدي محمد ولد بلعمش
الخميس, 19 أكتوبر 2017 15:13

altـ أرضية قاعة الانتظار ملآى بمناديل " اكلينكس " .. لقد كانت كاتبة المدير العام تمسح الدموع التي ذرفتها على إثر اعتقاله .. ثم مسحت ما كان بوجهها من رسوم و فن تشكيلي أفسدت جماله الدموع "اللعينة " لتعيده مرة أخرى بعد الاستراحة ما بين الحزن على رحيل السابق و الفرح بقدوم اللاحق .. ، إنها دائما .. دائما أو في أغلب الحالات : تُنهي في مسح الدموع على إثر تحويل كل مدير عام إلى مؤسسة أخرى علبتين من المناديل ، و في حالة إقالته علبة كاملة .. ، أما هذه المرة و هو معتقل فقد بقي ثلاثة إلى أربعة مناديل من العلبة ذات المناديل العشرة .. ! 

ـ في ردهات المؤسسة يتباشر عملاء المدير الأسبق ـ سلف المعتقل ـ و الذي كان جرد من منصبه في يوم حزنت فيه المؤسسة على إثر خطة " فضيحة " نسجوا خيوطها المحكمة و هَيَؤُوا مبرراتها الوجيهة و برروا عملياتها المحاسبية لكن سذاجته و حداثة عهده بالإدارة هي ما جعلت مفتشا ـ أرسله ابن منطقته ـ يعثر على ثغرات بالملف كلفته بيع آخر قطعتين اشتراهما من أرض "الصحراوي" كي يسدد ذلك المبلغ .. ـ مفوض الحسابات و المدير المالي ـ الأخير: عاصر أربعة مديرين ـ يغلقان عليهما مكتبا يساعدهما وكيل محاسبة ماهر ـ تفصله سنة واحدة عن التقاعد ـ في موازنة الحسابات و محو آثار أخطائهما خلال الأربع سنوات الماضية .. خصوصا .. خصوصا : عملية دجمبر من العام الماضي ..، و في نهاية ذلك اليوم الشاق سوف يتكرمان عليه ب 7 أوصال للمازوت قيمة الواحد منهم 2400 أوقية ـ الرجل لا يملك سيارة فهو سيبيع الأوصال لصاحب محطة وقود خاصما عشرهم و يأخذ تاكسي إلى حي : الترحيل أو ملح أو الدار البيظه أو دار البركه أو دار السلام أو ..حتى..الدارة الآخرة ...لا يهم!   ـ يأخذ 13 مديرا فرعيا و 18 مستشارا و 11 مكلفا بمهمة من زوال ذلك اليوم الذي اعتقل فيه المدير العام .. شبه عطلة معوضة بل تضاف إليها الساعات الإضافية التي سيقضونها في تذكر المدير المعتقل ـ امسيكين ـ و مقارنته بمدير أسبق كان يخلق لهم بصحبته مهاما في الخارج ـ خاصة أوربا ـ غاية في الطول .. يتحدثون و تبتسم الزوجات متذكرات هدايا "مسيوهات ".... ـ في منزل المدير العام المعتقل الذي سكنه فقط منذ تعيينه الأخير يجلس السياسي الذي يحسب الرجل على جناحه وحيدا و بعض الأقارب .. يقلب المواقع الإلكترونية في صفحات " موريتانيا الآن " على هاتفه و يدعو عليهم ب " النسخ " و " الخزو " و "الوضع " و ...... ثم يتثائب متلقيا مكالمة من صديق يُبَسِطُ فيه الأمر قائلا إنه إشكال عابر قد ينتهي قبل انتصاف الليل ـ  . في غرفة بمفوضية الشرطة يتكئ المدير العام على سجادة جلبتها أخت زوجته مع أكياس من الماء و اللبن و العصائر و كميات أخرى من الفواكه و المكسرات ..و في تلك الليلة سيعيش وكلاء الشرطة المنهكين ـ من الوقوف انتظارا للتأشير على "الفيزا" من أحد المصارف ـ سيعيشون وليمة لم يشهدوها منذ اعتقال المحاسب "س " ، فأخت زوجة المدير قد جلبت شاة مشوية و زوجة السياسي قائد الجناح أوصت صاحب الشواء المعتمد لديها أن يرفق شاتها ببعض الدجاج أما أسرة خاله فستأتي من عندهم أطباق أخرى وحده لفورنيسير ـ عميل التموين ـ و رجل الصفقات بالتقاسم جلب 5أو 6 من "الكرْوَسَاه " من مخبزة "سلطان" أو "شارلوت" لا نعرف بالضبط ... تهمس زوجة المدير العام محدثة نفسها عن قلة ما جلب ـ "أصل ايطيرك ..." عما قريب و بعد وصول كافة الموائد ستطلب الشرطة من الجميع المغادرة و سيبيت " المدير العام " في غرفته الجديدة يجرب عادة الكرم و يتعود على تقسم الأطعمة على المحتاجين .. قبل أن يبقى وحيدا  يُسائل نفسه عما سيكون مصيره .. هل سيكون مثل " فلان " الذي سجن ثم أفرج عنه ثم تم تعيينه ، أم سيكون مثل آخر تم ترحيله إلى بئر أم اكرين ، أم مثل ثالث تم إنقاذه بأعجوبة و لم تتم إحالته إلى السجن، أم مثل ذلك الذي أمضى سنوات في السجن ثم خرج و أتاحت له علاقات بناها في شغله المنصب فرصا أخرى...، أم ... أم ..... ما يزال يفكر ............ و هذه الليلة طويلة ... تصبحون على خير