لِغنَ الحسّاني.. واقع التجديدْ! - قطرة في واد -
الخميس, 02 مارس 2017 14:09

altإنّ الأدب من حيثُ هوَ عليه أن يسايرَ المجتمع و يسير مع محيطه بنفس السرعة ..أي بالتقيّدِ بِـ "زَمَكانية" المحيط !

وَ النهضَة الأدبية أو التجديدُ في أيّ أدبٍ لا يَعْكسُ إلا فائقَ 

الاهتمامِ والتشبثِ بذلكَ الأدَبْ و النّاسُ أبناءُ زمانهمْ و ضرورةُ التّجديدِ في أشياء - بما فيها الأدب - قائمة كضرورة التقليدِ في أشياء أخرى ..

سامحني عزيزي .. كانت مقدّمة مُملّةً فقط! لندخل في الموضوع ..

إن الشعر الحساني "لِغْنَ" رغم كثرةِ من يَزِنونَ فيه وَ رَغْمَ استهلاكهِ -بالشّرَهِ أحيانا و خوف التّخمةِ أحيانا :تماما كالطّعامْ- يَدلّ على حاجَةٍ ماسّة إلى زيادةِ إنتاجهِ و تِلْكَ تَفرِضُ قيمَتَينِ أساسيّتين لهذا المنتوج هما: الجودَةُ و التّنوّع؛ و قد خَلا منهما - أو من الأخير على الأقلّ - كثيرٌ من هذا المنتوجْ المنتشِر.. وسنُحاولُ معا معرفة أسباب الاثنتينْ ..!

الجودَة : و إن كانت غيرَ مَحدّدةِ العوالِمْ لغيابِ نَظْرَةِ نقْديّةٍ تحدّدُ مكمن القوّة و الضعفِ في النصّ الشّعريّ الحسّاني؛ اللهمّ إلا مشافهةٌ تلقائية تعتمد أساسًا على مزاج المتَلقّي و عواملَ أُخرى قَدْ لا تكون لها أيُّ صلَةٍ بالنّص ..

التّنوّع : قد تسألُ عزيزي ماذا أعني بالتنوع ..

أعني تنوّعا في الأساليب ؛ تنوّعا في المضامين ؛ تنوعا في الأغراض حتى ..

أسَفا لغياب الدّراسة و الدّارِسينَ - و لا أقول الجامعينَ لأنهم كثُر- للأدب الحساني لا نستطيع تصنيفه أو تقسيمه على مدارسَ ذات صبغة أو أسلوب مُحدّد - و إن كان الجامعون لتَجنّب الكُلْفة - صنّفوه على أدب مناطق ..

فتلكَ الطريقة و إن كانت مجحِفةً بالأدب .. لكنّها كانت ربما تصلُحُ لذلك المجتمعِ "المُتَمَنطِق" لكنّها في يومنا أصبحت إحدى المتسحيلات .. فالناسُ لمْ تعدْ أهل مناطق .. و من عوائق التّجديدِ و التنوع في الأدبِ أناسٌ يحفظونَ من عصر نشأة "لغن" و يكتبونَ بتلكَ الأدوات و بتحدّثون بتلك المصطلحات و يُحْيونَ تلك الأغراض التي لم يَعد هناكَ من يفهَمُها أحرى أن يتداولها النّاسُ و يسقونَ بها عطَشهمْ إلى أدَبٍ يُمثّلهم .. ومن الأسفِ أنّ هناكَ نُخبةٌ يعتبرون ذلك قمّة الأدب و ثمينه.. وهمْ بذلك يَحفرونَ خَندقا بين الأجيال و يُخطّطون لاندثار الأدب ..

عموما أرى أنّ أغلبَ أدَبِ القُدَماء يُحفظُ و يفهمُ من أجل التاريخ فقط .. فصَعبٌ على شابّ عاش بين ناطحات السحاب أن يحفظَ "طلعة" تَعُدّ "اكدَى تگانتْ" ..

فهي إذا دعوة إلى الأدباء و النقاد أن يجددُوا للمجتمع في أدبه و يخاطبوه بما يفهم و ما يلامس واقعه و أحداث أيامهِ و أعتقِدُ أن أسباب اختلاق "بوسوير" )ركيك الشعر الشعبي( هو ترفّع الأدباء عن ملامسة واقع الناس .. و إن كان من الأدباء الشباب و إن قلّ باعتبار غيره من أبدع في التّجديدِ و دفع سفينة التّنوّع و لكنّه يبقى جهدا لن يقدروا عليه بمفردهم ..

عبدالرحمن سيد المختار

القاهرة : بتاريخ  05/12/2016