وحده الموت هزمك / حبيب الله أحمد
الخميس, 11 مايو 2017 11:09

altمروع مصابنا الجلل فيك ايها الموريتاني الصبور المؤمن أعرف أن الموت كان أرحم بك منا جميعا لقدكافحت من أجلنا حملت موريتانيا فى قلبك وعقلك وفكرك تجوب بلدان العالم ناشرا قيم الحب والتسامح والألفة 

ليكن كل كشاف سعيد كما أردت له وأراد له مؤسسوا الحركة الكشفية عبر العالم

لا أدرى ماذا سأكتب عن عبدالله هل عن معاناته مع السرطان وتقاعس وطنه حتى عن المسح على رأسه أم عن آخر لقاء لى به بعد صلاة جمعة فى مسجد بالترحيل أم عن ذهابى معه قبل سنوات بملفه الطبي المعقد نطرق أبوابا مغلقة لمساعدته على الأقل فى استعجالية إكمال إجراءات ذهابه للخارج لمواصلة العلاج أم عن غصة ظلم الرجل من طرف وطنه وكل العار يلاحق وطنا تخلى عنه وترك للآخرين التكفل بعلاجه تطوعا فى مستشغيات المغرب

أم عن تاريخ جميل من دار الشباب الجديدة حيث كان المرحوم مؤطرا للشباب الكشفي ومبدعا مع الجمعيات المسرحية يحمل حقيبة خدمة وطنية بمهارات متعددة يوزعها على الشباب من كل الأعمار والأجناس والأعراق أم عن ابتسامة لم يأكلها السرطان حتى فى آخر أيامه

أم عن حب هذا الرجل لوطنه وعبه وزهده وبعده عن التكسب الحرام ولإقباله على شأنه عبدالله كان نخلة وماتواقفا لم يلتفت لظلم ذوى القربى كان وطنه يقتله نسيانا تهميشا بينما كان هو يسقى سمعة الوطن ومجده وعلمه الخفاق وذكره السائر حتى بخلايا جسمه التى حاربها السرطان قبل أن يحاربها ظلم ذوى القربى

عبدالله كان قائدا كشفيا ألف الجلاد والجهاد وحمل مع ألم مديد أملا لاينهزم ببناء حركة كشفية موريتانية جديرة بالإحترام عبدالله كان بسمة لا تمحوها أهوال السرطانات ولاتذبل وهي تفقد ماء الوطن الذى كانت بحاجة اليه لتستمر

عبدالله كان أخا للصديق وابنا للكبير وأبا للصغير لاتراه مقطب الجبين ولا مغضبا ولا متحدثا بسوء عن أحد

عبدالله ذاب كالشمعة من أجلنا واليوم نخجل من الحديث عنه وقد رحل كأنه بلا وطن وبلا أهل وبلا أصدقاء وبلا قضية هو أعطانا الذى ليس يعطى من حياته عملا من أجلنا قناعة بنا صدقا وطنيا ورفعة شأن ونحن قتلناه تهميشا ونسيانا وإعراضا قبيحا

نم يا عبد الله بهدوء وليستيقظ وطن ظلمك ورجال خانوك وكان السرطان أرحم بك منهم جميعا لن تغيب أبدا أيها الوجه الموريتاني السمرة المجلل بابتسامة لاتغيب فخور بأننى لقيتك لآخر مرة بعد صلاة جمعة فى الترحيل عانقتنى وقلت لى لقد كتبت من اجلى جزاك الله خيرا لكن ما العمل قدرنا أن نمرض فى بلدنا ليعالجنا الآخرون ونهمش فى بلدنا ليقدرنا الآخرون ونرمى هنا لنحتضن هناك لقيتك كما عرفتك قبل أكثر من 20 سنة لم يغيرك المرض لم تنحن لغير الله لم تستسلم لم ترتزق كان إيمانك كماهو قويا حديديا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه كنت كما أنت دائما كنت شجاعا صبورا جلدا لاتخى نوائب الدهر تحب الجميع وتتذكر كل الذين نسوك رحلت بهدوء وكنت تناضل بصخب من أجلنا تحملنا فى كل مكان من روحك وفكرك وقلبك وعقلك إلى كل مكان من العالم متوشحا أخضرنا رمز النماء وأصفرنا الذهبي دون ملل أوكلل أوتذمر

أعزى فيك وطنا ظلمك وشعبا حملته فى قلبك أعزى فيك ذلك الطفل الجميل الوديع الذى رأيتك ذات جمعة تقبله بحنان الأب والخال وتحمله ونحن نخرج من المسجد وأعزى فيك كل أصدقائك وأهلك وأسأل وطنا يمارس قتل أبنائه بالنسيان والتهميش ما الذى فعلته برجل خدمك حد السرطان؟

اللهم اغفر لعبد الله ولد امود وارحمه وتجاوز عنه