ولد أحظانا.. رصيد عَطاء كبير

اثنين, 07/02/2022 - 23:24

تم اليوم توشيح الدكتور محمدو ولد أحظانا، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين سابقاً، بوسام الاستحقاق الوطني بدرجة فارس. وهو توشيح مستحق، بل ربما جاء متأخراً، فالدكتور محمدو مثقف ثري المعارف ومتعدد المواهب؛ فهو فقيه وسيري ولغوي وشاعر (فصيح ولهجي) وقصاص وروائي ومؤرخ ومفكر ورسام.. وكما كان أحد أعضاء الجيل الثاني من المعلمين الذين نهضوا بالتربية والتعليم في الوطن، فهو أحد أبرز وجوه الجيل الأول من أساتذة الفلسفة الموريتانيين، علاوةً على أنه أحد مؤسسي الصحافة المستقلة في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، ومن الموريتانيين القلائل الذين رسموا اللوحةَ ونظَّموا معارِضَ فنية تشكيلية في تلك السنوات، وهو اليوم أبرز الدارسين للثقافة الشعبية الموريتانية في مكنوناتها البنيوية والرمزية المضمرة وأغزرهم إنتاجاً على الإطلاق. 
وقد حصل الدكتور أحظانا على جوائز ثقافية وفكرية عديدة، مثل جائزة الدكتورة سعاد الصباح للدراسات الإنسانية عام 1990، وجائزة منتدى الفكر والإبداع في عمان عام 1993، وجائزة الشارقة الثقافية عام 2000.. كما أحرز جائزةَ شنقيط للآداب والفنون في دورتين (الأولى في فرع العلوم الاجتماعية والثانية في فرع الآداب) وهو ما لم يتأت لأحد غيره من الباحثين (على حد علمي).

******

ونشر الدكتور محمدو ولد أحظانا مئات المقالات السياسية والثقافية (الفكرية والأدبية)، وله العديد من المؤلفات المنشورة وغير المنشورة، وهذه قائمة ببعضها: 
 كتاب «مقالة في الفعل العربي.. قراءة تأصيلية في العلاقة بين نسق الخطاب الإسلامي والمنطق الضمني للغة العربية» (طبعة أولى عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1991، وطبعة ثانية عن اتحاد الجمعيات الفلسفية العربية بالإسكندرية عام 2002)
- «معقول اللامعقول في الوعي الجمعي العربي»، دائرة الثقافة والإعلام (الشارقة 2002)
-«هجرة الظلال» (رواية)، دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، طبعتان (2013 و2015)
-«معلمة القسم الخامس» (رواية قصيرة)، تراث وثقافة (نواكشوط 1996)
«مولد الوهم» (مجموعة قصصية)، تراث وثقافة (نواكشوط 1996)
-تحقيق كتاب «تذريب الأذهان» لمحمد محمود ولد عبد الفتاح، 1999
-«موسوعة الحكايات والأساطير والأمثال الشعبية الموريتانية» (ثلاث مجلدات) تأليف مشترك مع جماعة من الباحثين، نشرت بالعربية عام 1995 (المعهد التربوي الوطني) وبالفرنسية (لارمتان 2007)
-«من شعراء موريتانيا»، كتاب منشور باللغتين العربية والفرنسية (وزارة الثقافة الموريتانية 2008)

*******

 وله أعمال أخرى تحت النشر، طالع القراءُ فصولا وملخصاتٍ منها في صحف محلية وعربية:  
-«الحسانية.. القوم واللسان والثقافة»
-«الإسلام والحضارات الأخرى.. صدام أم حوار»
-«الدولة العربية الحديثة بين إشكاليات القيام وعوائق التشكل»
-«إشكالية الإبداع في الشعر الشنقيطي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر»
-«الشعر الحساني.. البنية والتاريخ»
-«إشكاليات إصلاح التعليم في موريتانيا»
-«الموسيقى الموريتانية.. الشكل والمصطلح والوظيفة»
-«المتخيل في الحكاية الموريتانية.. دراسة لسانية أنتروبولوجية رمزية»
-«أبراج صماء» (رواية)
-«أبراج بلا أبواب» (رواية)
-«مناجل الكمون» (رواية)
 -«مجرمون بلا جريمة» (رواية)
-«زمن بلا شطآن» (ديوان شعر)
-«رحم الأرض» (رواية)
-معلمة القسم الخامس» (رواية قصيرة)
-«بريق العيون» (رواية قصيرة)
-«السجين» (مجموعة قصصية)

******

ومن بحوثه المنشورة:
 -«من أجل حوار صريح حول إصلاح التعليم في موريتانيا» 
-«هوامش على تراث البطولة في الغرب الصحراوي» 
-«من روائع الأساطير الموريتانية» 
-«التشاكل في الوعي الثقافي العربي من خلال الحكاية الشعبية» 

*******

وكان محمدو ولد أحظانا، من خلال سلسلة مقالات مطولة على صفحات يومية «الشعب»، في عقد الثمانينيات، أول باحث موريتاني يفتح مغاليق الموسيقى (أزوان) والشعر الشعبي (لغنه)، ويستكنه الأبعادَ الاجتماعية والثقافية الثاوية لممارسات وطقوس شعبية تقليدية مثل "لكزانه" و"لودع" ولعبة "السيك".. فضلا عن دراساته اللاحقة حول المغيَّب والمتخيَّل في الثقافة الموريتانية. ولعل بعضنا يتذكر أيضاً سلسلة مقالاته التأصيلية القيمة الأخرى، خلال الأزمة مع السنغال عام 1989، والمنشورة هي كذلك على صفحات يومية «الشعب»، حول تاريخ «نهر صنهاجه» بأوجهه البيئية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. 
 وإلى جانب هذا فإن للدكتور محمدو ولد أحظانا مشروع فكري طموح وقوي في مرتكزاته ومراميه، حول ماهية العقل العربي الإسلامي وطبيعته، يعمل على إكماله منذ ربع قرن. وكان كتابه «مقالة في الفعل.. منطق اللغة العربية ونسق الخطاب الإسلامي»، الفائز بجائزتي «الدكتورة سعاد الصباح للدراسات الإنسانية والإبداعية» و«منتدى الفكر والإبداع العربي» في عمان، مطلع التسعينيات، بمثابة النواة الصلبة لهذا المشروع، والذي رفده لاحقاً بعشرات المقالات والدراسات والأبحاث. 
حقاً إنه مثقف متعدد الأبعاد ومتنوع المواهب، وهو أهل للتوشيح الذي حظي به اليوم، وقد سبق أن نال وسام الشرف الوطني من الدرجة الأولى في خدمة الفكر والثقافة والأدب، في عام 2013، اعترافاً جزئياً برصيد عطائه الكبير.

نقلا عن صفحة محمد المنى على فيس بوك